ابن ملقن
222
طبقات الأولياء
وأن أعطيها إلى الحمال ؛ فاستخرت اللّه ، وقلت : لا أخالف الشيخ . فحملتها ، والناس يقولون : أيش هذا ؟ ! ، وأنا أخجل وأسكت ، حتى صرت بها إلى منزله . ورجعت إليه ، وأنا عرق مستح ؛ فقال : يا بنى ! ، كيف كانت نفسك في حمل ذلك اللحم ، بعد أن كان الناس ينظرون إليك بعين التعظيم ، وأنك من أولاد الملوك ؟ . فحدثته فتبسم وقال : يا بنى قد حمدت فعلك ، وسترى ! . وروى عنه أنه قال : قدم علينا بعض أصحابنا ، فاعتل - وكان به علة البطن - فكنت أخدمه ، وآخذ منه الطست طول الليل ، فغفوت مرة ، فقال لي : نمت ؟ . لعنك اللّه ! ، فقيل : كيف وجدت نفسك عند قوله : لعنك اللّه ؟ ! ، فقال : كقوله : رحمك اللّه « 2 » . وقال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في المنام ، وهو يقول : من عرف طريقا إلى اللّه ، فسلكه ، ثم رجع عنه ، عذبه اللّه بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين . وقال : دخل يوما من الأيام على فقير ، فقال : بي وسوسة ! ، فقلت : عهدي بالصوفية يسخرون بالشيطان ، فالآن الشيطان يسخر بهم . وقال أبو أحمد الصغير : سألته يوما ، فقلت : فقير يجوع ثلاثة أيام ، وبعدها يخرج ويسأل مقدار كفايته ، أيش يقال فيه ؟ ، فقال : مكد ! . ثم قال : كلوا واسكتوا ، فلو دخل فقير من هذا الباب لفضحكم كلكم ! . وقال أيضا : كنت أخدم الشيخ ، وليس معي في دارى أحد ، ولا يتقدم إليه أجد غيرى ، أو من أقدمه ؛ فأصبحت يوما ، وصليت الصبح في الغلس ، وجلست على الباب أقرأ في المصحف وقد أخرجت رأسي من الباب ، أستضىء من الغلس . قال : فجاء أبو أحمد الكاغدى البيضاوي ، وقال : أيها الشيخ ! أريد الخروج ، فادع لي ! ، فدعا له . ومضى خطوات ، فدعاه الشيخ ،
--> ( 2 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 464 ) .